أبو المحاسن الحسين بن الحسن الجرجاني
467
تفسير گازر ( جلاء الأذهان وجلاء الأحزان ) ( فارسى )
قد أصاب كنزا فى الارض منذ زمان طويل ؛ فلمّا رآهم يتشاورون من أجله فرق فرقا شديدا فجعل يرتعد و يظنّ أنّهم قد فطنوا به و عرفوه و أنّهم انّما يريدون أن يذهبوا به الى ملكهم دقيانوس ، قال : و جعل أناس آخرون يأتونه و يتعرّفونه فقال لهم و هو شديد الفرق : انفصلوا قد أخذتم ورقى فأمسكتموها فلا حاجه لى فى طعامكم ، فقالوا : يا فتى من أنت ؟ - و ما شأنك ؟ - و اللّه لقد وجدت كنزا من كنوز الاوّلين فأنت تريد أن تخفيه منّا انطلق معنا و أرنا مكانه و شاركنا فيه يخف عليك ما وجدت ؛ فانّك ان لم تفعل نأت السلطان و نسلّمك إليه فلمّا سمع قولهم عجب فى نفسه ثمّ قال : قد وقعت فى كلّ شىء كنت أحذر منه ثمّ قالوا : و اللّه يا فتى انّك لا تستطيع أن تكتم ما وجدت و لا تظنّ فى نفسك أن سنخفى عليك ؛ فتحيّر فى نفسه و ليس يدرى ما يقول لهم و ما يرجع إليهم و فرق حتّى ما يخبرهم بشىء فلمّا رأوه لا يتكلّم أخذوا كساءه و طوّقوه فى عنقه ثمّ جعلوا يقودونه فى سكك المدينة مكبّلا حتّى سمع به من فيها و قيل : أخذ رجل عنده كنز فاجتمع عليه أهل المدينة كبيرهم و صغيرهم و جعلوا ينظرون اليه و يقولون : و اللّه ما هذا الفتى من أهل هذه المدينة و ما رأيناه فيها قطّ و ما نعرفه ، فجعل تمليخا ما يدرى ما يقول لهم مع ما يسمع منهم ، فلمّا اجتمع عليه أهل المدينة فرق و لم يتكلّم و لو قال انّه من أهل المدينة لم يصدّق و كان مستيقنا انّ أباه و اخوته فى المدينة و أنّ حسبه فى أهل المدينة من عظماء أهلها و أنّهم سيأتونه اذا سمعوا و قد استيقن أنّه عشيّة أمس كان يعرف كثيرا من أهلها و أنّه لا يعرف اليوم من أهلها أحدا ، فبينما هو قائم كالحيران ينتظر متى يأتيه بعض أهله فيخلّصه من أيديهم ، فبينما هو كذلك اذ قد اختطفوه و انطلقوا به الى رئيسى المدينة و مدبّريها و هما رجلان صالحان اسم أحدهما أرموس و اسم الآخر اسطيوس ، فلمّا انطلقوا به ظنّ تمليخا أنّهم انطلقوا به الى دقيانوس الملك فجعل يلتفت يمينا و شمالا و جعل النّاس يسخرون منه كما يسخرون من المجنون و الحيران فجعل تمليخا يبكى ثمّ رفع رأسه الى السّماء و قال : الّلهمّ إله السّماوات و الارض أفرغ علىّ اليوم صبرا و أولج معى روحا منك تؤيّدنى به عند هذا الجبّار ، و جعل يبكى و يقول فى نفسه : فرّق بينى و بين إخوتى ؛ يا ليتهم يعلمون ما لقيت فيأتونى فنقوم جميعا بين يدى هذا الجبّار فانّا كنّا قد